ابن رشد
339
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
الشجاج والأعضاء على ما سيأتي القول فيه في ديات الجروح والأعضاء . أما دية أهل الذمة إذا قتلوا خطأ ، فإن للعلماء في ذلك ثلاثة أقوال : أحدها : أن ديتهم على النصف من دية المسلم : ذكرانهم على النصف من ذكران المسلمين ، ونساؤهم على النصف من نسائهم ، وبه قال مالك وعمر بن عبد العزيز ، وعلى هذا تكون دية جراحهم على النصف من دية المسلمين . والقول الثاني : أن ديتهم ثلث دية المسلم ، وبه قال الشافعي ، وهو مروي عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان ، وقال به جماعة من التابعين . والقول الثالث : أن ديتهم مثل دية المسلمين ، وبه قال أبو حنيفة والثوري وجماعة . وهو مروي عن ابن مسعود ، وقد روي عن عمر وعثمان ، وقال به جماعة من التابعين . فعمدة الفريق الأول ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ( ص ) أنه قال : دية الكافر على النصف من دية المسلم وعمدة الحنفية عموم قوله تعالى : * ( وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة ) * . ومن السنة ما رواه معمر عن الزهري قال : دية اليهودي والنصراني وكل ذمي مثل دية المسلم . قال : وكانت على عهد رسول الله ( ص ) وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي حتى كان معاوية ، فجعل في بيت المال نصفها ، وأعطى أهل المقتول نصفها ، ثم قضى عمر بن عبد العزيز بنصف الدية وألغى الذي جعله معاوية في بيت المال . قال الزهري : فلم يقض لي أن أذكر بذلك عمر بن عبد العزيز فأخبره أن الدية كانت تامة لأهل الذمة . وأما إذا قتل العبد خطأ أو عمدا على من لا يرى القصاص فيه ، فقال قوم : عليه قيمته بالغة ما بلغت وإن زادت على دية الحر ، وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف ، وهو قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وقال أبو حنيفة ومحمد : لا يتجاوز بقيمة العبد الدية ، وقالت طائفة من فقهاء الكوفة : فيه الدية ، ولكن لا يبلغ به دية الحر ينقص منها شيئا . وعمدة الحنفية : أن الرق حال نقص ، فوجب أن لا تزيد قيمته على دية الحر . وعمدة من أوجب فيه الدية ولكن ناقصة عن دية الحر أنه مكلف ناقص ، فوجب أن يكون الحكم ناقصا عن الحر لكن واحدا بالنوع أصله الحد في الزنا والقذف والخمر والطلاق ، ولو قيل فيه : إنها تكون على النصف من دية الحر لكان قولا له وجه : أعني في دية الخطأ ، لكن لم يقل به أحد . وعمدة مالك : أنه مال قد أتلف فوجب فيه القيمة ، أصله سائر الأموال . واختلف في الواجب في العبد على من يجب ؟ فقال أبو حنيفة : هو على عاقلة القاتل ، وهو الأشهر عن الشافعي ، وقال مالك : هو على القاتل نفسه . وعمدة مالك : تشبيه العبد بالعروض ، . وعمدة الشافعي : قياسه على الحر . ومما يدخل في هذا الباب من أنواع الخطأ دية الجنين ، وذلك لان سقوط الجنين